القصة خلف الصورة المدهشة لقرد الثلج وهو يستخدم الآيفون. تصوير: مارسيل ڤان أوستين | ترجمة: ميمونة الجابر

هذا الموضوع هو من اختيار و ترجمة: ميمونه الجابر.Twitter + Instagram: @Mimonna

وقامت ورشة الصور بإعادة تحرير صياغاته بشيء من التصرف.
مارسيل ڤان أوستين وهو مصور محترف متخصص بتصوير الطبيعة والحياة البرية وصوره تشتهر باستخدامه للإضاءة والتركيب والألوان والمنظور. ومما قاله في مقابلة له:
“أنا مصور طبيعة محترف من هولندا أعمل على قيادة رحلات تصوير لمناطق حول العالم. واليابان هي واحدة من الأماكن التي أقوم بزيارتها كل عام بصحبة زوجتي. حيث نذهب إلى هناك في فصل الشتاء لتصوير طيور الكركي, النسور, البجع وقرود الماك الشهيرة التي تُعرف أيضا بقرَدة الثلج. وقبل عدة سنوات كنا قد أمضينا أسبوعا بين الينابيع الطبيعية الساخنة في منطقة تعرف بـ ( 地獄谷 – Jigokudani ) لأجل تصوير تلك القرود، وكنّا حينها الوحيدين هناك.


قبل الذهاب في رحلة, أجري بحثا عن الصور التي سبق التقاطها لموضوعي من قبل. وتكمن أهمية ذلك في كونه سيوضح لي طبيعة الاحتمالات وما تم تصويره فعلا – لأني لا أريد لأعمالي أن تكون نسخ مكررة لأعمال الآخرين. وقد لاحظت في بحثي أن أغلب الصور المُلتقطة لقرَدة الثلج كانت قد تمت بواسطة استخدام فلاش الكاميرة, وهو أمر لا يعجبني لكونه يجعل موضوع الصورة يبدو مسطحًا (خالياً من العمق). كما لاحظت أيضا أن أغلب صور قردة الثلج تبدو متشابهة ربما لأنه لا توجد أية عناصر تكوينية أخرى في المكان يُمكن أن توظف سوى القرَدة والينابيع الساخنة. لذا ومن أجل إنشاء سلسلة صور جديدة لقردة الثلج تكون مختلفة عن ماهو موجود, قررت العمل بدون فلاش الكاميرا علما أن ذلك قد يمنحني الكثير من فرص الإبداع في الإضاءة و التحكم الشامل في شكل الصورة. في الحقيقة أن بعضا من تلك الصور قادتني للفوز بلقب مصور الطبيعة العالمي للسنة في جائزة التصوير الدولية.


إنها مقدمة طويلة وهي ذات علاقة بالصورة وإن لم تكن تبدو كذلك. فدائما ما أحاول أن آتي بالجديد والمختلف عن ما قام به غيري من قبل. وهي مثال يبين كيف أمكن لي أن أحقق النجاح. ولكن وبمجرد إنجازي للهدف، سرعان ما أكون حينها قد عدت مرة أخرى للمربع الأول.


في السنوات التالية, بدأت الينابيع الساخنة تزدحم بالسياح والمصورين. لذا كان من الصعب العودة بصور مميزة في كل سنة. وفي وقت سابق من هذه السنة (2014), كانت مجموعتنا تقوم بالتقاط صور لقردة الثلج حينها وصل سيّاح من منتجع مجاور. وعلى نحو مُفاجئ كنا محاطين بأُناس يلتقطون صورا بالآيباد والآيفون, وأغلبهم كانوا يلتقطون صورا شخصية (سيلفي). وكنا حينها نقف قريبا من حافة الينابيع حين بدأت إحدى السيّاح بالتقاط الصور باللآيفون, ومع كل لقطة كانت تقترب شيئا فشيئا.


وفجأة, قام قرد بانتزاع الآيفون من يديها، وبسرعة ذهب بعيدًا عنها نحو وسط الينبوع!


صرخت السائحة بعنف، لكن القرد لم يلاحظ ذلك لكونه كان مسحور جدًا بلعبته الجديدة.


الدقائق التالية بصراحة كانت صاخبة المرح. فالقردة وإن كانت تشبه في سلوكها الإنسان في نواحٍ عدة؛ إلا أن الشبه كان مفجعا في طريقة حملها للآيفون واستخدامه. حتى أنْ القرد في مرحلة ما تمكن من إغلاق فلاش الآيفون. وعندما قرر القرد القيام ببعض التجارب الخطيرة بالجهاز تحت الماء, كادت صاحبة الآيفون أن تصاب بالإغماء. في نفس اللحظات كنت مدركًا تمامًا أن هذا الحدث سيساعد في إنتاج أكثر اللقطات تميّزًا لقرَدة الثلج.


الخلاصة من هاتين القصتين, أن هنالك دائمًا طرقًا مختلفة لصناعة صور مميزة. في الحالة الأولى أقوم بتصوّر الصورة وأعمل بجد لأحصل على الشكل الذي أريد. وفي الحالة الثانية كان مجرد تواجدي في المكان والوقت الصحيحين. بالنسبة لي، فهذا أيضًا شيء رائع عن تصوير الحياة البرية “فأنت لا تعلم أبدًا مالذي سيحدث.


وفي الختام .. لا يسعنا الا ان نشكر الأخت الفاضلة الفنانة ميمونة الجابر على المبادرة بترشيح هذا الموضوع، وترجمته الى العربية. مع تمنياتنا أن ينال هذا الموضوع المدعم بالصور على رضاكم و استحسانكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s